السيد محسن الخرازي
318
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
وأمّا الإضرار بالعرض بالزنا ونحوه ففيه تأمّل . ولا يبعد ترجيح النفس عليه وإن كان متعلّقا بالمال فلايسوّغ معه الإضرار بالغير أصلًا حتى في اليسير من المال . فإذا توقّف دفع السَّبُع عن فرسه بتعريض حمار غيره للافتراس لم يجز ، وإن كان متعلّقا بالعرض ففي جواز الإضرار بالمال مع الضمان أو العرض الأخف من العرض المدفوع عنه تأمّل . وأمّا الإضرار بالنفس أو العرض الأعظم فلا يجوز بلا إشكال . « 1 » قال السيّد المحقّق الخوئي قدس سره : توضيح كلامه : أنّ الشارع المقدّس قد جعل الإكراه موضوعا لرفع كلّ محرّم عدا إتلاف النفوس المحترمة كما تقدّم ، بخلاف دفع الضرر المخوف على نفسه أو على غيره من المؤمنين ، فإنّه من صغريات باب التزاحم ، ولكنّك قد عرفت أنّ دليل الإكراه لايسوّغ دفع الضرر عن النفس بالإضرار بغيره . وعليه فكلا العنوانين من صغريات باب التزاحم . وعلى كلّ حال فتجوز الولاية عن الجائر في كلا المقامين لدفع الضرر عن نفسه وعن سائر المؤمنين . « 2 » وقد تقدّم أنّ وجه عدم تسويغ دليل الإكراه دفع الضرر عن النفس بالإضرار بالغير وإنّه خلاف الامتنان المستفاد من أدلّة نفى الإكراه . ومقتضاه هو جعل هذا المورد من صغريات باب التزاحم . هذا بخلاف الإكراه بالنسبة إلى سائر المحرّمات ، فإنّه كالاضطرار يوجب رفع الحرمة عدا مورد الإكراه على قتل النفس ، فإنّه منهىٌّ عنه بحسب ما ورد في أدلّة التقيّة وعدى الإضرار بالغير ، لأنه خلاف الامتنان . ودعوى أنّ أدلّة نفى الإكراه ليست بحاكمة ، مندفعة بأنّ أدلّة نفى الإكراه كأدلّة نفى الاضطرار في الحكومة بالنسبة إلى المحرّمات عدا الإضرار بالغير وقتل النفس . ومع
--> ( 1 ) المكاسب المحرّمة ، ص 59 - 58 . ( 2 ) مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 450 .